الشيخ الطوسي

48

التبيان في تفسير القرآن

ظهراهما مثل ظهور الترسين ( 1 ) فجمع المذهبين . وقوله ( وإن تظاهرا عليه ) معناه وإن تعاونا على خلافه ( فان الله هو مولاه ) يعني الله الذي يتولى حفظه وحياطته ونصرته ( وجبريل ) أيضا معين له وناصره ( وصالح المؤمنين ) قال الضحاك : يعنى خيار المؤمنين . وقال قتادة : يعني أتقياء المؤمنين . وقال الزجاج : ( صالح المؤمنين ) واحد في موضع الجمع ، وقال أبو مسلم محمد بن بحر الاصفهاني : هو صالحوا المؤمنين على الجمع ، غير أنه حذفت الواو للإضافة ، وهذا غلط ، لان النون سقطت للإضافة ، فكان يجب ان يثبت الواو في الحظ ، وفي المصاحف بلا واو ، وروت الخاصة والعامة أن المراد بصالح المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وذلك يدل على أنه أفضلهم ، لان القائل إذا قال : فلان فارس قومه أو شجاع قبيلته أو صالحهم ، فإنه يفهم من جميع ذلك أنه أفرسهم وأشجعهم وأصلحهم . وقوله ( والملائكة بعد ذلك ظهير ) معناه إن الملائكة بعد من ذكره معينون له ، فالظهير المعين الذي هو كالظهر له في القوة . وقوله ( عسى ربه إن طلقكن ) معاشر نساء النبي ( ان يبدله أزواجا خيرا منكن ) فمن خفف الدال ، فلانه يدل على القليل والكثير ، ومن شدد أراد ان الله يبدلهن أكثر منهن . ومعنى ( خيرا منكن ) أي أفضل منكن وأصلح له . ثم وصفهن تعالى فقال ( مسلمات ) وهن اللواتي يظهرن الاسلام والشهادتين مستسلمات لما أمر الله به ( مؤمنات ) أي مصدقات بتوحيد الله واخلاص العبادة له مقرات بنبوة نبيه صلى الله عليه وآله وقيل : معناه مصدقات في قولهن وفعلهن ( قانتات ) أي خاضعات متذللات لله تعالى . وقيل : معنى ( قانتات ) راجعات إلى الله بفعل ما يجب له

--> ( 1 ) مر في 3 / 513 .